الشيخ محمد علي الأراكي
238
كتاب الطهارة
ثمّ لا إشكال في وجوب سجدة التلاوة عليها فيما إذا قرأت آية السجدة عصيانا أو نسيانا ، وأمّا لو سمعتها ففيه روايتان « 1 » في إحديهما الأمر بالسجود وفي الأخرى النهي عنه ، ومقتضى الجمع وإن كان إمّا حمل الأمر على الاستحباب بقرينة النهي المحمول على جواز الترك لوروده في مقام توهّم الوجوب ، أو حمل النهي على الكراهة بقرينة الأمر المحمول على جواز العمل لوروده في مقام توهم الحظر ، ولكن هنا جمع آخر أقرب منهما وهو حمل الأمر على صورة الاستماع والنهي على صورة السماع بشهادة موثقة ابن سنان عن رجل سمع السجدة ، قال - عليه السّلام - : لا يسجد إلَّا أن يكون منصتا لقراءته ، مستمعا لها أو يصلَّي بصلاته ، وأمّا أن يكون في ناحية وأنت في أخرى فلا تسجد لما سمعت « 2 » . ونوقش فيها تارة : باشتمال الطريق على محمد بن عيسى وقد حكى الصدوق عن شيخه ابن الوليد عدم الاعتماد على روايته . وأخرى : بموافقتها للتقية فانّ المحكي عن ابن عباس وعثمان عدم السجود للسامع . وثالثة : باشتمالها على قوله : أو يصلَّي بصلاته ، فإنّا لا نقول بجواز قراءة العزيمة في الفريضة ولا تشرع الجماعة في النافلة غالبا فلا محمل صحيح لهذه الفقرة . ورابعة : باشتمالها على النهي عن السجود للسامع مع أنّ المسلَّم عندنا الاستحباب على تقدير عدم الوجوب .
--> « 1 » - راجع الوسائل : باب 36 ، من أبواب الحيض . « 2 » - الوسائل : باب 43 ، من أبواب قراءة القرآن ، ح 1 .